الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
347
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
ويؤيّد ما أفاده : وجود بعض الأخبار في جوامع الحديث غير المهذّبة تخالف الكتاب على نحو التباين أو تخالف بعض المسلّمات والضروريات . 13 . دوران العامّ والخاصّ بين النسخ والتخصيص إذا ورد عامّ وخاصّ فتارةً يكون تاريخ كليهما معلوماً ، وأخرى يكون تاريخ أحدهما أو كليهما مجهولًا : أمّا القسم الأوّل فله صور خمس : الصورة الأولى : أن يكون الخاصّ مقارناً للعامّ ، فإنّه حينئذٍ مخصّص له بلا إشكال نحو أكرم العلماء إلّازيداً . الصورة الثانية : أن يكون الخاصّ غير مقارن للعامّ ، لكن ورد قبل حضور وقت العمل بالعامّ ، كما إذا قال المولى في أوّل الأسبوع : « أكرم العلماء يوم الجمعة » ثمّ قال في وسطه : « لا تكرم زيداً العالم يوم الجمعة » فحكمها التخصيص ولا يجوز فيها النسخ ، لأنّ جواز النسخ من ناحية المولى الحكيم مشروط بحضور وقت العمل بالمنسوخ . الصورة الثالثة : أن يكون الخاصّ غير مقارن للعامّ وورد بعد حضور وقت العمل به ، كما إذا قال في الأسبوع الأوّل : « أكرم العلماء يوم الجمعة » ثمّ قال في الأسبوع الثاني : « لا تكرم زيداً العالم » ، فذهب جمع إلى كونه ناسخاً لا مخصّصاً لئلّا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة . لكن هذا إذا احرز أنّ العامّ قد ورد لبيان الحكم الواقعي ، أمّا إذا كان متكفّلًا لبيان الحكم الظاهري كما هو الغالب بل هكذا سنّة الشارع وسيرته العمليّة في بيان الأحكام الشرعيّة حيث إنّه من دأبه أن يبيّن الأحكام تدريجاً ، فحينئذٍ يكون الخاصّ مخصّصاً لا ناسخاً لأنّ النسخ في هذه الصورة وإن كان ممكناً ثبوتاً ولكن ندرته وشيوع التخصيص يوجب تقوية ظهور الخاصّ في العموم الأزماني وتضعيف